مؤسسة آل البيت ( ع )
225
مجلة تراثنا
الحلاقم ( 52 ) ويجر الغلاصم ( 53 ) ، وهو أن الله تعالى ادخر لمحمد عليه صلاته وسلامه كل فضيلة ، وزوى عنه كل رذيلة ، واختصه بكل توقير ، وبعد حاله من كل تحقير ، واختار له كل ما يقع عليه الاختيار ، وخوله ما يطول به الافتخار ، فجعل ذاته خيرة الإنس ، وصفوة الأنبياء ، وسيد الأموات والأحياء ، والأمة التي انتضاه منها خير أمة ، والأئمة الذين استخلفهم بعده خير أئمة ، وكتابه الذي أنزل عليه خير كتاب ، وأصحابه الذين قرنهم به خير أصحاب ، وزمانه الذي بعثه فيه خير زمان ، ولسانه الذي نطق به خير لسان ، ولا يحسن أن ينزل على أفضل رسول ، أفضل كتاب بلسان مفضول ، ومن لم يعقل عن الله تعالى : ( بلسان عربي مبين ) ( 54 ) فلا عقل ، ومن لم ينقل : ( خير اللسان العربي ) فلا نقل ، ثم هو لسان أهل الجنة ، وذلك طول من ذي الطول والمنة . ووجدت العرب كما يتباهون بالشدة في مواطن الحرب ، وبالنجدة في مقاوم الطعن والضرب ، وبدقهم في النحور صدور الرماح ، وحطمهم في الرقاب متون الصفاح ، يتحلقون فيعدون أيامهم في الجاهلية والإسلام ، ووقائعهم في أشهر الحل والإحرام ، كذلك حالهم في التباهي بالكلام الفحل ، والتباري في المنطق الجزل ، والافتخار بالألسن اللد ، وإرسالها في أودية الهزل والجد ، وبثبات الغدر ( 55 ) في مواقف الجدل والخصام ، وعند مصاك الركب ومصاف الأقدام ، ليسوا في مجالدتهم بأشد منهم في مجادلتهم ، ولا في مقاتلتهم بأحد منهم في مقاولتهم ، ولقد نطقت بذلك أشعارهم ، وشهدت به آثارهم .
--> ( 52 ) الحلقوم : الحلق ، وقال الزجاج : الحلقوم بعد الفم وهو موضع النفس وفيه شعب تتشعب منه ، وهو مجرى الطعام والشراب " المصباح المنير - حلق - 146 " . ( 53 ) الغلصمة : رأس الحلقوم بشواربه وحرقدته ، وهو الموضع الناتئ في الحلق ، والجمع الغلاصم ، وقيل : الغلصمة اللحم الذي بين الرأس والعنق . وقيل : متصل الحلقوم بالحلق إذا ازدرد الآكل لقمنه فزلت عن الحلقوم ، وقيل : هي العجرة التي على ملتقى اللهاة والمرئ ، " لسان العرب - غلصم - 12 : 441 " . ( 54 ) سورة الشعراء 26 : 195 . ( 55 ) يقال : رجل ثبت الغدر : أي ثابت في قتال أو كلام " الصحاح - غدر - 2 : 766 " .